أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

62

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ر أى : قوله : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 1 » أي قابلتهم ، من قولهم : منازلهم تتراءى أي تتقابل . قوله : بِما أَراكَ اللَّهُ « 2 » أي أعلمك وعرّفك . والراية : العلامة المنصوبة للرؤية . ومع فلان رئيّ من الجنّ . وأرأت الناقة فهي مرء : أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها . قوله تعالى : رِئاءَ النَّاسِ « 3 » مصدر راءى بعمله . ومعنى الفاعل فيه أنه يريهم عمله ليروه ثناءهم عليه . والمرآة : مفعلة من الرّؤية ، هي آلة الرؤية المنعكسة « 4 » . وهي ما ترى فيها صورة الأشياء ، قال ابن عرفة : [ من الطويل ] فإن لم تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم « 5 » وجمعها المرايا . والأصل المرائي « 6 » ، ثم غلب الإعلال المشهور . قوله : أَثاثاً وَرِءْياً « 7 » . الرّئي : المنظر والشارة ؛ يقال : إنه لحسن الرّئي أي الشارة ، وقرئ رياّ بتشديد الياء « 8 » فقيل : هو مهموز الأصل خفّف . وقيل : هو من الرّيّ وهو من ذوات الواو من روي بالماء يروى به . وتقدّم تفسير الأثاث في بابه ، وانتصابهما تمييز . وأمّا الرّئيّ فهو التابع من الجنّ لأنه يتراءى على شكل ما أراد . وفي الحديث : « فإذا رئيّ » « 9 » ؛ حية عظيمة . ويجوز كسر فائه اتباعا . وأما الرّئي بالكسر فقط فهو أن يريك ثوبا حسنا لتشتريه لحسنه . قال علقمة « 10 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) 12 / الفرقان : 25 . ( 2 ) 105 / النساء : 4 . ( 3 ) 264 / البقرة : 2 . ( 4 ) كذا قرأناها ، وفي الأصل : تريه المكسبة . ( 5 ) البيت للخنجر بن صخر الأسدي ، وهو من شواهد ابن هشام في أوضح المسالك : 1 / 192 . ( 6 ) ويقول ابن منظور ( مادة - رأى ) : وجمعها المرائي ، والكثير : المرايا . ( 7 ) 74 / مريم : 19 . ورئي على وزن رعي . الأثاث : المتاع . ( 8 ) يقول الفراء : « وأهل المدينة يقرؤونها بغير همز ( وريّا ) ، وهو وجه جيد . . . وقد قرأ بعضهم ( وزيّا ) بالزاي ، والزيّ : الهيئة والمنظر . . . » ( معاني القرآن : 2 / 171 ) . ( 9 ) من حديث الخدري ( النهاية : 2 / 178 ) . وقد سمى الحية بالرّئيّ : الجني ؛ لأنهم يزعمون أن الحيات من مسخ الجن ، ولهذا سموه شيطانا وحيابا وجانا . ( 10 ) ديوان علقمة : 88 .